عبد الجبار الرفاعي

294

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وبكلمة أخرى : ان هذه الآية وغيرها من الآيات والروايات تدل على أن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام يمثلون في سلوكهم النموذج العملي ، الذي يجب ان يقتدي به كل مسلم ، ويجب ان يطابق سلوك كل مسلم سلوك الرسول وأهل بيته . إذا احتمال دخول العصمة كظرف خاص للمعصوم في الفعل ، وكون هذا الفعل مختصا بالمعصوم ، هذا منفي بمدلول الآية السابقة وغيرها من الآيات والروايات ، التي جعلت من الرسول وأهل بيته أسوة وقدوة لعامة الناس . وهذا ينفي أيضا ما يتردد على لسان الكثير من الناس ( أنا لست معصوما لكي افعل كذا ) وكأن اللّه تعالى قد أنزل التشريع للمعصومين خاصة ، وبقية الناس استثناء من التشريع ، فالمعصوم جسد التشريع بسلوكه العملي ، وهو حجة علينا جميعا ؛ لأن التشريع بتمامه قابل لأن يجسده الانسان بسلوكه ؛ لأن المعصوم نموذج بشري يجسد الرسالة الاسلامية ، وحياته مرآة عملية للتشريع والاسلام بتمامه ، بمعنى ان سلوكه وحياته وتعامله مع الناس كانت صورة عملية للعقيدة والشريعة والاخلاق الاسلامية . إذا يمكن لأي انسان تجسيد التشريع في سلوكه وحياته وتعامله مع الناس . مع ملاحظة ان هناك عبادات وتشريعات خاصة بالنبيّ محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهي معروفة وتمثل استثناء لمقام النبوة الكريمة .